مرحبا بكم في منتديات ال محمد (المعاطره)
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التصوف في العالم الاسلامي ( حضرموت نموذجا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الساهر



المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 06/06/2008

مُساهمةموضوع: التصوف في العالم الاسلامي ( حضرموت نموذجا)   الثلاثاء فبراير 23, 2010 2:35 am

التصوف في العالم الاسلامي ( حضرموت نموذجا)
المقدمه :
هذه المقاله مختصرة من كتاب "سياحه في تصوف حضرموت" وهو من تاليف اكرم مبارك عصبان فمن اراد المزيد فعليه بالرجوع الى الكتاب او تنزيله من الانترنت وقد تم الاضافة والتعليق على بعض الاجزاء للفائدة وليس الغرض من هذه المقاله التعرض لمشاهير المتصوفة بالذكر، بقدر ما تنصب على دراسة الظاهرة وما حوته من معالم، وإبراز هذه المعالم على حقيقتها, مع العلم ان مادة هذه المقاله عبارة عن نقولات منتزعة من مصادر الطريقة نفسها, ومتصوفة حضرموت لهم حظ من هذا لمن تأمل أمهات المراجع عندهم، كالجوهر والمشرع، والعقد النبوي وغيرها، مع العلم ان حضرموت كان لها تاثير قوي في حفظ الكتاب والسنه وظهر منها علماء كبار في مختلف المجالات كالقراءات ( قراءة ابو عمرو البصري) والتفسير والفقه الشافعي وغيرها ولكن دخلها التصوف بقوه في منتصف القرن السابع على يد المقدم محمد باعلوي، وتعظيم القبور والصالحين ليس حكرا على الصوفيه بل ايضا موجود عند الشيعة وهما وجهان لعملة واحده وهذا ممكن مشاهدته عن طريق القنوات الفضائية مثل كربلاء والانوار والكوثر وغيرها او مشاهدة محاضرات الشيخ محمد العريفي حفظه الله عن التصوف وهي موجوده على الانترنت وعلى موقع قناة اقرأ وكذلك حاضرات الشيخ محمد الزغبي اوممكن الذهاب الى قبر الحسين والخميني او قبر السيده زينب والجيلاني والبدوي فترى هناك الدعوات والعبرات وكأنك في بيت الله الحرام وممكن حتى زيارة مسجد الامام الهادي في صعده فترى ان القبر داخل المسجد او حتى قبر جعفر وزيد وعبدالله في مؤته بالاردن فترى الزوار من الشيعه يسجدون والقبر امامهم مع العلم ان رفع قبور في مؤته كانت على حساب برهان الدين صاحب البهره في الهند وهو نفسه من يدعم المكارمه (بقايا القرامطة) في صنعاء بحراز ،ولا حول ولا قوة الا بالله .
كما ان هناك كتب اخرى تصدق ذلك مثل الكتب التي توزعها وزارة السياحة اليمينة عن زيارة القبر المزعوم للنبي هود عليه السلام في منتصف شعبان من كل سنه، او قراءة كتاب الصوفيه للامام الشوكاني وماذا قال عن متصوفة تعز قديما والا فالان اكثر تعز على السنه والحمدلله، وكذلك كتابه شرح الصدور بتحريم رفع القبور, وكذلك كتاب التوسل للالباني وكتاب التصوف والاتجاه السلفي السلفي في العصر الحديث للدكتور مصطفى حلمي بجامعة القاهرة طبعة دار الدعوة.
وهنا بعض الملاحظات :
1- ما ذكر عن تحقيق الأعمال والسلوك، ونشر الدعوة نشرا موسعا، وكان مدار الحديث على التواضع وموافقة العبادة واستشعار الخوف وكمال اليقين وحسن الأخلاق وإصلاح النيات وتطهير القلوب ومجانبة العيوب وغير ذلك من المجاهدات - إذا خلت من شائبة الغلو والابتداع - لا حاجة لنا بالوقوف أمامه طويلا، لكونه من دائرة الإسلام، ونسبته للهدي النبوي أولى من نسبته لطريقة معينة من طرق الصوفيه، ومن تأمل الكتب والرسائل والوصايا يجد اهتماما بالحث على التمسك بالكتاب والسنة كالنقولات في عقد اليواقيت وغيره والتي وصفت الطريقة الحضرمية بأنها العلم والعمل والورع والخوف من الله والإخلاص، ولو كان حال الصوفية كذلك ولم يخلطوها بالرياضات المحدثة، أو يلوثوها بمصطلحات القطبية والغوثية والإنسان الكامل لالتزمنا نهجها، ولم نهجر إلا اسمها، ولكن هيهات، هيهات، فقد انتهوا بالمجاهدات ذات الطابع العملي إلى الجمع والبقاء ذي النزعه الفلسفية ولم يقفوا عند الرياضة بالوصيد، بل كسروا الباب، ومضوا إلى متاهات نحو السراب.
والتصوف فعلا قد بدأ بالزهد عن الحياة حين أبدت زخرفها، ثم فسد حين أخذ من سوق الفلاسفة والديانات السابقه تهذيب النفس عبر المقامات، وتغلظ الفساد بالخوض في الإنسان الكامل ومجارة الغلاة في إثبات منزلة له فيها خصائص الربوبية، تحت مسمى الغوثية والقطبية، أوقعت الأتباع في عقائد فاسدة، وغالب المتأخرين اشترى من هذه البضاعة الكاسدة, كما سترى في هذه الوريقات.
إذ أن مصطلح التصوف لم يقف عند حقيقة النشأة، بل ما فتئ يتطور وينمو حتى استقر على صيغة نهائية ينصرف إليها الاسم عند الإطلاق، ومن يحصرها على المعنى السلوكي من ترقيق القلوب، وتزكية النفوس، فإنه يقطع سير الصوفية إلى الغاية التي اتجهوا نحوها من حيث أراد تنزيههم، ولم يراع لهم حقوقا، ومن البر ما يكون عقوقا.
2- ينبغي التمييز بين غلاة الصوفية و من خاض في الزهد من علماء السنه كالقسم الذي أشار إليه شيخ الإسلام بقوله: ابن عربي وأتباعه الذي يرون بالوجودية وإن ادعوا أنهم من الصوفية فهم من صوفية الملاحدة الفلاسفة، ليسوا من صوفية أهل الكلام فضلا وأن يكونوا من مشايخ أهل الكتاب والسنة كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي والجنيد بن محمد وسهل بن عبدالله التستري وأمثالهم.
3- إن مناقشة الفكر لا تلزم تضليل كل الأفراد والحكم عليهم بفساد المعتقد، والعبرة بالخواتيم وعلم ذلك إلى الله وحده كما ان مسالة التكفير والتفسيق لا يحكم بها الا العلماء والقضاة ولكن كل من حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه، وإنما المراد معرفة القضايا الفلسفية التي جرها حسن الظن بابن عربي وأمثاله وقراءة كتبه المشحونة بالطوام، حين أسروها بضاعة، وتأثروا بمفرداتها فانعكس هذا التأثر على الواقع، كما لا يتوهم الناظر في السياحة أنها من دائر ة تتبع الزلات، أو من جنس التقاط العثرات، لأن تصنيفها في كتب القوم ضمن الفضائل والمناقب والكرامات، بل حتى الشطحات التي يتوارى بعضهم من روايتها، تعد أحيانا من باب التحدث بالنعمة الربانية، أو أن يظهر الشاطح للناس سر الوراثة المحمدية كما سيأتي في موضعه.
4- إن سبيل العدل في التعامل مع مفردات الفكر الصوفي يقتضي أمرين أحدهما: توثيق النصوص من المصادر الأصيلة المعتمدة لديهم ذلك، والأمر الثاني: عدم تحميل الكلام محامل بعيدة ابتغاء التجريح.
5- لا نكون بعد صياغة ما أطلعونا عليه في منأى عن لسان جاهل يطعن في محبتنا لأولياء الله ومودتنا لآل البيت، فأما الولاية التي حدها قوله تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون) فحاشا مسلم أن يكن العداوة لأهلها فضلا أن يسطرها فيبوأ بحرب الله كما ثبت في الصحيح، وأما آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فالنصوص في فضلهم صريحة، والآثار في وجوب مودتهم صحيحة ومقررة في كتب الاعتقاد وعليه فمحبتهم معقودة في الجنان، وذكرهم بالثناء جار على اللسان.
6- ليست المقاله من تمزيق الصفوف في شيء ، حيث قاد الاسترسال في ذكر الكرامات والخوارق إلى الغلو في الذوات،والحلف بغير الله ، بل حتى ان بعضهم يطير في الهواء بدعوى الكرامات ومنهم من يدعي انه يصلي في الحرم المكي وهو نام في بيته او مسجده كما نقل ذلك الشوكاني في كتابه الصوفيه.
ومنهم من يدعي ان الرسول صلى الله عليه وسلم اخرج يده من القبر للسلام عليه ويقولون هذه من الكرامات.

بعض مظاهر التصوف المعاصر في حضرموت:
1- التأكيد على الدعوة إلى مدرسة حضرموت التي لها مصادرها المشهورة غير الكتاب والسنه، كما نقل عمر بن محمد بن حفيظ في خلاصة المدد النبوي تصريح القائل بأن طريق السادة آل باعلوي: إتباع المنصوص على وجه مخصوص، وتهذيب الأصول لتقريب الأصول، قال: فلهذا فائدة ونفع معلوم يزيد على ما يقتضيه إتباع الكتاب والسنةعلى وجه العموم!!! ونحن نقول : هذا الطرح الغريب الذي يجسد فهم النصوص وفق السيرة العملية لهذه الطريقة والمعروف بداهة إنما يكون اتباع الكتاب والسنة على فهم الصحابة سلف الأمة، لا على تخصيص طريقة معينة. لان الله يقول: " ان تنازعتم في شي فردوه الى الله والى الرسول" اي الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, ويقول تعالى " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما توله ونصله جهنم.." فمن هؤلاء المؤمنين ان لم يكونوا الصحابه والتابعين من اصحاب القرون المفضله.
والمتأمل يجد أن خبايا هذا الخصوص عندهم قد ورد في عادات تريم التي تضمنت زيارة أضرحة المقبورين، والاحتفال بإلباس التوابيت، وإقامة الموالد، وإقرار الحضرات أو مجالس السماع، وإقرار فضائل المساجد والمعابد بحضرموت، كل ذلك وغيره ذكره عمر بن محمد بن حفيظ في التقديم لكتاب عادات تريم بأنها (عادات رجال الهدى القادات، الملحقة بالعبادات لقيامها على أسس العلم والمتابعات، والاقتداء بهدي سيد السادات، بتريم وحضرموت... فسررت بهذا الجمع - مادة كتاب عادات تريم - ورجوت أن يكون مصدر نفع، وأن يكون له في قلوب الناشئة المتطلعين إلى تراتيب أئمتهم أحسن الوقع.. وكم تنوسي وأهمل من أعمال أسسها أكابر، ففقد خلفهم سواكب غيثها المتواتر، وفاتهم ما انطوى فيها من سر وخير في الباطن والظاهر.)
ويقول ايضا في الضوء اللامع :
والهناء يا أخوه لنا با يعود في وادي الخير زين بأهل الشهود
لي حل فيه المهاجر نسل خير الجدود وحل فيه المقدم سيد أهل السجود
وحل فيه الكرام العارفون الأسود مثل ابن سالم عظيم الشأن حامي الحدود
وأهل بشار هم أهل الوفاء بالعهود كل من تعلق بهم طالعه سعد السعود
ومن دخل في حماهم لم يزل في صعود وفي مراتب عطا من غير حصر أو قيود.
2- ما يطالعنا به أبرز المروجين للتصوف الحضرمي وهو زين العابدين علي الجفري في الإعلام بقنواته الفضائية والصحفية - الذي تطير عبارته في الآفاق ويتلقفها فئام من الناس بالقبول ممن لا يحسن النظر بالتصويب - من التبشير بقدوم التصوف وذلك في حديثه لجريدة الشرق الأوسط بتاريخ يوليو 2002 بقوله (التصوف قادم بوجهه الصحيح) وقد علل ذلك بقوله (لأن أهل التصوف الصادقين بعد أن أوذوا وحصل لهم ما حصل بدأوا الآن يستعيدون وجودهم...)
قلنا: وقوله الآن يراد به بعد ما هبت رياح عاتية بعد أحداث سبتمبر التي أتت على الخطاب الديني المقيد بأعنة الكتاب والسنة ونادت عليه بالتغيير والتعديل والتبديل فاغتنمها دعاة التصوف في إبراز مضامين مدرستهم، وانتعش أمر أصحاب الطرق لأن مراكزهم بقيت في منأى قوة هذه الهجمة.
وقد حدد الوجه الصحيح للتصوف في المنهج الذي يدعو به كما ورد في صحيفتي الأيام و( ٢٦ ) سبتمبر اليمنيتين فقال في بيان الفرق بين دعوته ودعوة عمرو خالد: (المنهج الذي ندعو إليه له جذور تمتد ألف سنة...) قال (ودار المصطفى - بتريم- امتداد لهذا التاريخ..).
والمعروف عن الجفري انه يقول بان الله لم يخلق ادم الا لاجل محمد صلى الله عليه وسلم ويستدل بحديث موضوع معارض لصريح القران حيث يقول الله تعالى :" وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون"، كما انه جاهل بعلم الاسانيد ومصطلح الحديث فقد ينسب حديث موضوع الى صحيح مسلم او البخاري او قد يضعف ما وجد فيهما ، كما نسب الى الصحابه انهم ارادوا دفن النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده تحت منبره فمن اين اتى بهذا الحديث !!! بل نسبه الى احد الصحيحين؟؟!!!
وتناسى الحديث الصحيح " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد" وقد يستدل بعض الصوفية باية الكهف " قال الذين غلبوا على امرهم لتنخذن عليهم مسجدا" والله سبحانه يذكر ذلك على سبيل الانكار لان القوم الذين كانوا غالبين عليهم كانوا ينكرون البعث اصلا كما في كتب التفسير , وحتى ممكن نقول ان هذا من المتشابه والمحكم عندنا كما في الحديث الذي مر انفا.
3- ما تفرزه دور النشر والتوزيع من مطبوعات كنا نعد مفرداتها في هذا الزمان كباقي الوشم في ظاهر اليد، فإذا بها ترجع بقوة بكل ما تحمله من طوام، وكأنها من عهد ضارب في القدم يرجع إلى طغيان المد الصوفي الذي اجتاح البلاد في القرون المنصرمة، حين كثرت دعاوى الكرامات وتعلق الناس بها كبديل مناسب للضعف والوهن، ونأخذ مثالا لهذا الإفراز الجديد دار الأصول للنشر والتوزيع والدراسات الإسلامية في مطبوعته الموسومة ب(أغلى الجواهر، المنتقى من تراجم حاوي جميع المفاخر، أبي بكر بن سالم تاج الأكابر) .( تأليف لجنة البحث العلمي سنة ٢٠٠٤ هـ)
وفي أول صفحة من هذا الكتاب يصطدم القارئ بهذا الاستهلال الذي نصه: (وفي حقيقة الأمر ما كنا نحلم يوما بأن أمثالنا ستتاح لهم جوانح السعد، بنعمة الشرف بمزاولتها، والقبض على زمام فخرها، وماذا عسانا أن نستطيعه في ترجمة سلطان أهل العشق والمودة، بحر المعرفة الكبرى، واسطة عقد أهل الولاية في الدنيا والأخرى!! فخر السادة الأكابر الأشراف بني علوي، من ألقت إليهم الولاية والمعارف أفلاذ أكبادها، بل القطبية والمعارف أزمة أجيادها! وشهدت الأكوان بأنهم حكام دولتها وأفراد زهادها وعبادها!!، من أمداد العالم من إمداده الرحماني ونفحات الوجود مقتبسة من مشكاة نوره الصمداني حامل لواء القطبية العظمى!! من تحقق على رأسه أعلام الولاية من كل جانب، وانطوت فيه سائر المقامات والمراتب، وبأنفاسه الطيبة تزول الأوهام والشكوك، وبالصدق في محبته يوصل إلى مراتب الوجود، من هزت الأرض أعطافها بوجوده، واعترفت كل فرقة أنها أعظم جنوده، صاحب وقته الذي ما مِن ذرة من الموجودات إلا وهي تطلب حفظها من مدده الساري في الأكوان!!! ولا حقيقة من الحقائق إلا وهي تناديه يا فارس ميدان العرفان، السر الأعظم الأحدي، والطلسم الأفخم الأحمدي مولانا وسيدنا أبوبكر بن سالم...).
وتأمل اخي هذا الغلو الذي ينضح من الدائرة المسماة عندهم بالغوثية، وما فيها من خصائص الربوبية يتبين لك إصرار هذه المطبوعات على إخراج ما يستحي منه، وإذا طالعونا بأغلى الجواهر من البحر المذكور، فكيف يا ترى يكون ما أخفوه من الصدف؟ . وهناك دور أخرى تقذف بكثير من المطبوعات التي تشهر هذه الطريقة أشهرها بتريم دار العلم والدعوة - مركز النور - دار الفقيه للنشر التوزيع - تريم للدراسات والنشر. بل حتى ان بعضهم يجيز بعضهم في كتاب شمس المعارف الذي يعلم السحر والشعوذة والعياذ بالله.
4- المنتديات الثقافية، والحلقات العلمية، والدعوة إلى إحياء الآثار التي تكرس الفكر الصوفي، ويحمل لواءها أبوبكر العدني بن علي المشهور وقد عقد عنوانا ب(آثار الإمام العدني) في كتابه جلاء الهم والحزن بذكر ترجمة صاحب عدن فقال فيه متباكيا على ما يعدها من الآثار: (أبقى الإمام العدني من بعده آثارا علمية كالرباط والمسجد وما فيهما من الدروس والمقام المبارك الذي صار مكانا للحضرة الشريفة التي هي من آثار الإمام العدني!! وكذلك ترك الإمام العدني من بعده بعض أمتعته التي يتبرك بها كالمسبحة والطاسة (إناء الماء) والعصا التي يحملها خطيب الجمعة!! وقد نهبت هذه الآثار في الهجمة الشرسة على المسجد والقبة ونهبت أيضا أبواب الضريح وهي من الساج الفاخر!! كما خربت النقوش والقناطر الأثرية وامتدت الأيدي إلى نافذة من نوافذ المسجد بالذات المسماة بنافذة تريم!( نافذة تريم سميت بذلك لأن الكرامة التي يتناقلها الناس أن سعدا السويني - بتريم - رمى الإمام العدني في عدن على سبيل المزاح بكف من الطين فدخلت من هذه النافذة) وأحرقت مع عظام الموتى الذين نبشت قبورهم وأما المنبر فيعتقد أنه صنع لاحقا مع ترميمات بسيطة والتي قام بها مناصب القوم وهو على ما يذكر أنه جيء به من الهند مع بقية أخشاب المسجد وقد جدد المناصب في الفترة القريبة التوابيت والأبواب!! وتم ترميم المسجد من جديد بما في ذلك البركة الخاصة بالإمام العدني المسماة ببركة الشفاء! والتي كان يغتسل بها ويتوضأ منها ولا زالت بعض الندوب من آثار الاعتداء بادية على القبة والمنارة.)
قلنا: وتعظيم القبر مصيبة عظيمة بل نقل الامام النووي عن العلماء قولهم: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ قبره مسجدًا خوفًا من المبالغة في تعظيمه والإفتتان به فربما أدى ذلك إلى الكفر كما جرى لكثير من الأمم الخالية، وعلق أيضا الإمام النووي على قول أبي موسى من قوله: أن المسح على القبر وتقبيله إن ذلك عادة النصارى قال النووي (وما ذكره صحيح لأنه قد صح النهي عن تعظيم القبور). والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى عليا بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله في الصحيح (لا تدع قبرا مشرفا إلا سويته). وقد مرمعنا قبل قليل الرد على الاستدلال بقوله تعالى " قال الذين غلبوا على امرهم لنتخذن عليهم مسجدا".
وأما التبرك فإنه أصل العبادة ولأجله قطع عمر الشجرة التي بويع تحتها بيعة الرضوان كما قال الشاطبي والذي في صحيح البخاري أنها أخفيت عليهم قال ابن عمر رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة كانت رحمة من الله، وقال ابن المسيب نسيناها فلم نقدر عليها وفي رواية فعميت علينا والحكمة في ذلك أن لا يحصل افتتان لما وقع تحتها من الخير فإذ قيل أنها من الآثار فماذا يقال في قطعها؟ فيا لله للتوحيد كيف يوهن أمره بوضع التوابيت على القبور، وإشادة القباب بحجة أنها من إحياء الآثار، وهي بلية عظيمة وآفة خطيرة ينبغي التحذير من شرها حتى لا يصيب الناس شررها.
ونلاحظ ايضا الطواف على القبور للتبرك بها مع الاجماع للامه قاطبة انه لا يجوز الطواف الا بالبيت العتيق بمكة المكرمة.
وأما الحلقات العلمية أو الحوليات التي تقام فإنها صدى لزيارات مندثرة فهي آخية لدعوة إحياء التراث، وأشهر هذه الحلقات حلقة المهاجر أحمد بن عيسى (ت: ٣٤٥ هـ) التي أصلها زيارة لضريحه المشهور بالحسيسة - شرقي سيؤن - كانت تقام ويحضرها جمع غفير من الناس في يوم يتفقون عليه من شهر محرم قال مؤلف الدليل القويم (آملين إعادة الزيارة على حسب المعتاد) فحقق هذا الأمل أبو بكر العدني بن علي المشهور فأعادها ولكن بلباس عصري، وقد صرح بذلك في حديثه عن المهاجر فقال (ويلاحظ الزائر ذلك الشعب وقد شيدت على ضريح الإمام المهاجر تلك القبة والملاحق التي حولها في أعلى الجبل وفي أسفله دفن في الحائط الأدنى السيد أحمد الحبشي وشيدت عليه أيضا قبة أرى.. وكانت تقام في ذكرى دخول الإمام المهاجر زيارة سنوية ظلت مدة طويلة قائمة ثم انقطعت ولكنها أعيدت الآن بصورة محدودة وأضيف إليها في عام ١٤٢٢ هـ بعض الزيادات المناسبة للعصر حيث عقدت الحلقة العلمية الأولى عن وصول المهاجر إلى حضرموت واشترك في هذه الحلقة العديد من طلاب العلم والباحثين... والتي نأمل أن تظل تقليدا سنويا يعكس الصورة العلمية والتاريخية القيمة التي أرستها مدرسة المهاجر وما جاء من بعده لخدمة الإسلام والأمة والوطن!!!
5- لو تأملنا الاهتمام بالزيارة التي تقام عند القبر المزعوم للنبي هود عليه السلام - شرقي تريم- وما قيل فيها لرأينا أنها ترجع إلى مصادر التلقي عند الصوفية كالكشف الصوفي، والإذن الرباني، وسماع الهواتف، والتسليم للشيوخ، ولا علاقة لها بالزيارة الفقهية، فتراهم يقولوا حدثني قلبي عن ربي ، ويقولون ان الله كشف لهم علم الغيب وانه يحدثهم بلا واسطه!! (وبهذا هدموا اساس الشريعة لان هذه الامه هي امة السند وهي ميزة لها عن سائر الامم), وكذلك يدعون انهم يلتقون بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظه ويحدثهم وعندما سالهم احد الناس ما راي الرسول صلى الله عليه وسلم في قضية دارفور غضبوا وقالوا ما ينبغي سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا؟! ومن اقوالهم التي ينسبونها الى الكشف الالهي لهم مثلا:
- أن نهر هود من أنهار الجنة!.
- من زار هود ولو للفضول غفرت ذنوبه!.
- الضحكة في الطريق إلى شعب هود بتسبيحة!!.
- قول القائل: من بشرنا بسلامة الزوار ضمنت له على الله بالجنة.
وقد قام احدهم وهو المدعو سالم بن عبدالله الشاطري بتأويلات سمجة لتبريرها حين رد على الأقوال المشهورة في الزيارة و أجاب بما يضحك الثكلى؟ فرد على القول الأول بأنه هاتف سمعه مولى الدويلة ثم أطال في الحديث عن الهواتف بما ليس في موضعه. ورد على القول الثاني بأن في مجالس الذكر تغفر الذنوب وأما قولهم (ولو للفضول) فقد شبهه بحديث الرجل الخطأ الذي حضر مجلس الذكر وفيه (وله غفرت). ورد على في الثالث أنه من الترويح للإخوان وإذهاب لعناء السفر واستدل بحديث (تبسمك في وجه أخيك صدقة). وأما الرابع فمعناه عنده دعوت الله له بالجنة، قال وذلك على سبيل المجاز اللغوي. وهذه كلمات مكلومة، وهي حجج وبيت العنكبوت سيان، وزيارة القبور من الناحية الفقهية لها شروطها وآدابها وعدم الوقوع في المنهيات كشد الرحال إليها واتخاذها عيدا لان شد الرحال لا يكون الا الى المساجد الثلاثة كما في الحديث الصحيح، وأما من الناحية الصوفية فالتسليم لأهل الله في ذلك هو المآل وليس للشريعه والكتاب والسنه، ولا يحتاج بعد ذلك إلى حجج متهافتة عارية عن التأصيل الصحيح لأن مناط الزيارة في الطريقة الصوفية المبنية على تجميع الناس لها - كما ورد في قيد الأوابد - لا على طريقة الفقهاء الاربعه ومن سار على الكتاب والسنه الذين كانوا إنما يزورون في غير جموع ويقرون الدعاء الماثور في الاحاديث الصحيحه، و التسليم على الميت والدعاء له والترحم عليه والاتعاظ بذكر الموت، وأما الزيارة في زمان العيدروس (ت: ٨٦٥ هـ) فقد انتقلت إلى الطريقة الصوفية بزعمهم التي لا تقتصر على ما ذكرناه بل تتناول التوسل والاستمداد والتبرك بالمزار له، وكان العيدروس كما في التحفة النورانية لعبدالله عبدالرحمن باوزير متوقفا ثلاث عشرة سنة منتظرا الإذن الرباني في نقل زيارة قبر النبي هود من طريقة الفقهاء إلى الطريقة الصوفيه.
وبهذه التبريرات أتت الوفود تسعى إليها حثيثا حيث يحتشد لها زهاء مائة ألف مسلم من اليمن ودول عربية ومن دول جنوب شرق آسيا كما في تقرير لصحيفة النداء اليمنيه وقناة اقرأ الفضائية.
6- كما حصل خلط بين الزيارتين الفقهية( المقيده بالكتاب والسنه) والصوفية (الناتجه عن الكشف) فقد حصل أعظم منه خلط بين التوسل واتخاذ الوسائط من ناحية - وروج له بعض المعاصرين - فسووا بينهما ابتغاء تجويز الثاني منهما، ومن ناحية أخرى تم خلط بين اتخاذ الوسائط ومقام الغوثية حين يدعى من يطلقون عليه القطب رأسا، ولا يتخذ واسطة بل يطلب منه تفريج الكربات، وهذه مسألة ترجع إلى دائرة القطب الذي يتخلق بجميع الأسماء الإلهية، حيث يدعي الصوفيه ان هناك 360 غوث وبعضهم اقل من ذلك وهناك اقطاب او قطب الرحى عندهم وهذه الاغواث عند الفزع اليها تفزع هي الى القطب وهذا يكون متصرف في الكون فيجيب الداعين له ويحقق مطالبهم والعياذ بالله , وهذا بلا شك اشد من كفر المشركين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لان المشركين ما كانوا يدعون اصنامهم الا في الرخاء فقط وعند الشده يدعون الله وحده اما هؤلاء فيدعون القبور والاولياء ويسمونهم بالاغواث والاقطاب في الشدة والرخاء , وبزيارة واحدة إلى تربة تريم سيستوقفك قبر عمر المحضار (ت: ٨٣٣ هـ) - أحد مشاهير الطريقة الصوفيه - فستلاحظ ما كتب على ضريحه من قول (يا عمر) ثم الأبيات التالية:
قف بالحضور وبالتأدب مسلما متضرعا في حضرة المحضار
قل يا أبا الخطاب تظفر بالمنى وبه استجر فهو العزيز الجار
وأنخ بساحة جوده نجب الرجا فهو الضمين حوائج الزوار
وهذا شاهد على الإقرار من قبل العلماء هناك ولو بالسكوت، وتأكيدا لهذا الخلط البين الذي هو من دائرة القطبية فقد كتب أيضا (هذا قبر قطب في كل زمان ومكان!!، والمتصرف بإذن مولاه في جميع الأكوان!!!).
ومثله ما نسبوه لشهاب الدين أحمد وهو من قصيدة تنشد في السماع ( اناشيد وترنم عندهم)أو ما يسمى بحضرة السقاف:
إني سريع الغوث في كل الشدائد فاهتف باسمي تجدني أسرع
قل يا شهاب الدين إن يعروك خطب يا فطن فأنا لخطبك أدفع
بل ان البوصيري قال عن النبي صلى الله عليه وسلم:
فمن علومك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم.
حتى قال العلماء سبحان الله فماذا ابقى لله اذا كان من علوم نبيه الدنيا والاخرة وعلم اللوح والقلم ،والله يقول عن نبيه صلى الله عليه وسلم : " ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ان انا الا نذير وبشير لقوم يؤمنون".
وقد أبدى احدهم وهو زين العابدين الجفري حرصا على العوام فقال في جواب له عن التوسل واتخاذ الوسائط في مجلة الأهرام العربي (لا أستطيع أن ألغي فكرة التوسل بالصالحين!! وتوسيطهم لكي لا يقع أحد العامة في الشرك!! فلو فعلت ذلك لارتكبت خطأ كبيرا في علاج المشكلة... الصواب تعريفهم بآدب توسلهم بالصالحين وتهذيب أسلوبهم وخطابهم في هذا!! فالتوسل بالصالحين شرعا ليس حراما وفكرة أن الله لا يحتاج إلى واسطة لا خلاف عليها ومجمع عليه! لكن تعال معي هل يحتاج الله إلى صلاة إلى صوم إلى زكاة؟ بل هل يحتاج إلى خلقه كلهم. بالطبع لا فالله غني عن العالمين لكن نحن نحتاج إلى صلاة نحتاج إلى صوم ونحتاج أدبا مع الله تعالى إلى الواسطة!) ورمى بآيات الكتاب والسنة الصريحة والإجماع الذي نقله من يرجعون إليه في نقل ذلك كابن حجر الهيتمي، وزعم أنهما فكرتان،فنقول على رسلك ثم رسلك فإخلاص التوحيد لله ليس فكرة بل هو العدل الذي أنزلت من أجله الكتب وأرسلت من أجله الرسل. قال تعالى " واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان" ولم يقل انه يحتاج الى واسطه!
وهناك خلط اخر أيضا - جدير بالوقوف أمامه - بين الكرامات التي يكرم الله بها بعض عباده، وبين الخوارق التي تنسب لمشاهير الصوفية والأمور العظيمة التي يزعمونها لهم كإحياء الموتى مثلا!! الذي يأتي خبره مما يكون من علامة القطب الغوث الظاهرة.
7- نماذج من اعمالهم ومقولاتهم :
الخلوة ودخول الأربعينية:
- علي بن علوي بن الفقيه (ت: ٧٠٩ ه) كان كثير الخلوة، وكان يجاور عند قبر النبي هود عليه السلام رجب وشعبان ورمضان.
- محمد بن علوي بن أحمد بن الفقيه (ت: ٧٦٧ ه) مكث أربعين يوما ولم يأكل فيها إلا مدا ونصف وغاب عن أهله سبعة أيام فوجدوه يصلي في شعب النعير.
- السقاف (ت: ٨١٨ ه) كانت له المجاهدات العظيمة لم ينم ثلاثا وثلاثين سنة وكان يمكث على الكف من الطحين ليالي.
- أبو بكر السكران (ت: ٨٢١ ه) مكث أحد عشر شهرا لا ينام ليلا ولا نهارا.
وعندهم بحسب عقود الالماس خلوة ثلاثة أيام، وخلوة أسبوع، وخلوة أربعين يوما، فأما خلوة ثلاثة أيام: فهي الإثنين والخميس والجمعة، ولها وظائف دوام الذكر بالليل والنهار والاعتزال في زاوية، وأكلة بعد العشاء، وترك النظر إلى الحرام، ولا ينام حتى يقول قبل النوم على طهارة في خلوة وحده: يا كريم يا رحيم ألف مرة، والصلاة على النبي ألف مرة، فقد صح فتح لجماعة في هذه. وأما خلوة الأسبوع: فبالصوم والعزلة والسهر والذكر إلا من ضرورة، وترك ذكر الدنيا وأهلها، وكذلك خلوة الشهر، والأربعينين.!! فيا ترى من اين هذا الذكر؟ بل يدعون ان لكل سوره خادم يخدمك عند قراتها عدد من المرات بحسب السورة , ونحن نقول هنا هل علم ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ام لم يعلمه ؟! فان قالوا علمه فهذا كفر كيف علمه ولم يبلغه فهذا اتهام ، وان قالو لم يعلمه فهل هم اعلم منه!!؟
الغزالي وكتابه الاحياء في الفكر الصوفي الحضرمي:
كتاب الإحياء للغزالي المتوفي 505 هـ مليء بالطوام من مدح المتصوفه والثناء عليهم مثل ذكر كيف يرتقي الانسان من علم الشريعة الى علم الحقيقه بالتخلي في الجبال او التغطي بالاسود وترديد كلمة الله الله حتى يظهر له الكشف (وسنشرح ذلك لاحقا) ومثل ادعاء كراماتهم بالمشي على الجمر وغيره وقد حذر العلماء منه كثيرا فنظر ماذا يقول صوفية حضرموت فيه :
- قال السقاف: من لا يطالع في كتاب الإحياء ما فيه حياء.
- وقال العيدروس: لو بعث الله الموتى لما أوصوا الأحياء إلا بما في الإحياء.
وقال أيضا: من حصل كتاب الإحياء وجعله في أربعين مجلدا ضمنت له على الله الجنة! قال الشلي في المشرع الروي معقبا: فتسارع الناس في ذلك منهم العلامة عبدالله بن أحمد باكثير وزاد في تزيينه وجعل لكل جلد كيسا، فلما رآه العيدروس قال زدت زيادة حسنة تحتاج إلى زيادة، قال أريد أن أرى الجنة في هذه الدار فأجابه الشيخ إلى ذلك! ثم قال له: لا يمكنك الجلوس بعدها فارحل.
وقال أبو بكر العيدروس: كاد الإحياء أن يكون قرآنا.
احاديث الذكر :
في كتاب تذكير الناس ص 193 :في الحديث الذي رواه أحمد بن حسن العطاس عن شيخه أبي بكر عبد الله العطاس قال كان السيد أحمد بن علي بحر القديمي يجتمع بالنبي يقظة! فقال: يا رسول أريد أن أسمع عنك حديثًا بلا واسطة فقال له النبي أحدثك بثلاثة أحاديث:
الأول: ما زال ريح قهوة البن في فم الإنسان تستغفر له الملائكة.
الثاني: من اتخذ سبحة ليذكر الله بها كتب من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.
الثالث: من وقف بين يدي ولي حي أو ميت فكأنما عبد الله في زوايا الأرض حتى تقطع إربًا، إربا.
وهذا يا اخي لا يحل نسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث أن الاجتماع بالنبي يقظة والسماع منه بلا واسطة متعذر ومستحيل ، ويعد من الشطط في القول، وهو يعد عندهم في كثير من التراجم مصدرا للتلقي إضافة إلى الاجتماع بالخضر والكشف وسماع الهواتف، واحاديث الخضر اثنين موضوعين كذبا على النبي صلى الله عليه وسلم وانظر مجلة التوحيد الصادرة من مصر لتخريج الحديثين.
ودعوى رؤية النبي يقظة لم يقل بها أحد من الصحابة ولا سلف الأمة، مع ما مرت بهم من فتن لم يشاهدوا خلالها رسول الله، والذي صح رؤيته عليه الصلاة والسلام في المنام على الصفة التي كان عليها لأن الشيطان لا يتمثل به، ولا يترتب على رؤيته في المنام أحكام تشريعية ولا علوما فضلا عن تخييلات الصوفية وأوهامهم في الرؤية يقظة حين يتلقون علوما ومعارف ولا شك أن هذا السبيل يؤدي إلى طي بساط الشرع حين يلج من خلاله المنحرفون بتشويه الدين بحجة الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم.
كما ان عبارة (القهوة لما شربت له) نسبت إلى أبي بكر بن سالم لما أتاه عبد الرحمن البصري المكي مستشفعًا بسره - كما قيل .
وكذلك في التأليف بينه وبين زوجته المكية، وكان الشيخ في تريم وبيده فنجان قهوة وعنده روشن، فأخرج يده من الروشن وناول زوجته المكية الفنجان، وهو بتريم ورجعت يده خالية، فقال( سمع بالكشف من الله بزعمه): أصلحنا شأنك يا عبد الرحيم بالشفاعة، هي لما نويت له.! ولما رجع عبد الرحيم إلى زوجته أخبرته بأن شخصًا مد لها فنجان القهوة وشربته، فرجعت المودة. وفي بعض نسخ المناقب زيادة: وبشره منها بولد عالم عارف فكان كذلك وحملت به فكان السيد عمر بن عبد الرحيم البصري! واحد زمانه علمًا ومعرفة، ويحب الحضارم هذا الشيخ، ويفتخر بنسبته إلى الشيخ مع جلالته.
فانظر يا أخي القارئ هل يجوز إطلاق هذه العبارات والحكم على شراب القهوة بأنه لما شرب له مضاهاة بماء زمزم الذي صح فيه الحديث؟

وهناك طوام اخرى كالحضرات مثل حضرة ابو بكر العدني وابوبكر سالم والحداد والبرزخ وباسودان وغيرها. كما وضعوا فضائل لكل سورة مثل سورة العصر لصلاح القلب ويس للامان من الخوف وغيرها كثير ومثل تحديد الاذكار باوقات معينه مثل اخر جمعه من رمضان وفي رجب وفي نصف شعبان والمواليد.
بل وقالوا ان اكثر من سبعين صحابيا بدريا ماتوا في تريم وغيرهم من الصحابه بل وحتى الانبياء مثل قبر النبي هود عليه السلام بحضرموت.
وعن طريق الكشف صححوا الانساب والاحاديث واقاموا دول مثل الدوله الكثيريه بحسب زعمهم وعرفوا الظاهر والباطن و راوا الخضر بل حتى الرسول صلى الله عليه وسلم راوه يقظه !!!
بل ان صوفية حضرموت يرون ان ابن عربي والحلاج من كبار الاولياء!! وان الفقهاء الذين افتوا بقتل الحلاج كانوا معذورون لانهم يحكمون بالظاهر مثل قصة موسى مع الخضر!!! وبان حلاج كان قد عرف الباطن ، والسؤال هل للقران ظاهرا وباطنا !! وللعلم فان الحلاج وابن عربي ممن يرون بالوجودية اي ان الخالق والمخلوق واحد لا فرق بينهما والعياذ بالله حتى قال ابن عربي : وما الكلب والخنزير الا الهنا!!! والعياذ بالله.

وهنا نذكر ان الصوفيه تدعي ان العلم علمان علم الشريعة( الاحكام الظاهرة من الكتاب والسنه مثل الصلاة والصوم والزكاة وغيرها او ما يسمى بتوحيد العامه) وعلم الحقيقة( ويسمونه توحيد الخاصة وهو الحلول والاتحاد فلا تبقى ذات معبوده وذات عابده وانما تصبح ذاتا واحده والعياذ بالله وهذا العلم قد يتناقض عندهم مع علم الشريعه ومثلوه عندهم بعلم الخضر وعلم الشريع مثل علم موسى عليه السلام)
وهناك علم خاصة الخاصة فالشخص عندهم يسمى اولا مريد ويقول باحكام الشريعه ثم يسمى سالك بعد حضور المقامات والحضرات حول القبور وانشاد الاناشيد الشركيه التي يدعون حضور الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ومن اناشيدهم فيها :
هذا النبي مع الاحباب قد حضر وسامح الكل فيما قد مضى وجرى.
فيقول انه صلى الله عليه وسلم يحضر احتفالتهم ويغفر لهم مع انه لا يغفر الذنوب الا الله , ومن كلامهم في الاعراس : مرحبا يا نور عيني مرحبا جد الحسيني
ومعروف بداهة ان جد الحسين هو النبي صلى الله عليه وسلم , واذا كان النبي فعلا يحضر مجالسهم وافراحهم فكيف يحضر عدة مجالس في اليوم الواحد في نفس الساعه في عيد المولد النبوي عندهم!!
ثم يرتقي الشخص بعد ذلك ويدعى الواصل وعندها تسقط عنه التكاليف الظاهرة ويستدلون بالايه " وعبد ربك حتى ياتيك اليقين" فيقولون انه وصل درجة اليقين وهنا نسالهم اليس معنى اليقين هو الموت فهذا سيد المرسيلن وامام المهدتين الرسول صلى الله عليه وسلم ما زال يقوم بالاحكام الظاهرة حتى وهو في مرضه الاخير وهو يصلي وقد امرنا الله باتباعه وكفى " لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنه".

وهنا قبل الاخير لابد من توضيح مسالة التوسل والجائز منها والمحرم بشي من الوجيز ومن اراد الاستزاده فعليه بكتاب التوسل للالباني .
التوسل هو الوسيلة التي يتقرب بها الى الله وهو جائز بثلاث طرق فقط هي:
1- التوسل الى الله باسم من اسمائه او صفه من صفاته قال تعالى " ولله الاسماء الحسنى فدعوه بها " وعندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يدعو بقوله (اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم) قال النبي صلى الله عليه وسلم :" قد غفر له قد غفر له".
2- التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي: كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك اغفر لي او فرج عني والدليل على ذلك، قال تعالى "ربنا ءامنا فغفر لنا" وكذلك حديث اصحاب الغار الذين دعوا الله باحسن اعمالهم واخلصه له وهي التعفف عن الزنا وطاعة الوالدين وحفظ اجرة العامل ففرج الله عنهم ما هم فيه.
والعمل الصالح هو الذي يكون متبع فيه للنبي صلى الله عليه وسلم ويكون فيه مخلصا لله , وهذا كما في تفسير اخر اية من سورة الكهف عند ابن كثير.
3- التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح:
كأن يقول المسلم في ضيق شديد، أو تحل به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى، فيجب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى ويطلب منه الدعاء له . والدليل على ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيُسقَون.
ومعنى قول عمر: إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، أننا كنا نقصد نبينا صلى الله عليه وسلم ونطلب منه أن يدعو لنا، ونتقرب إلى الله بدعائه، والآن وقد انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولم يعد من الممكن أن يدعو لنا، فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس، ونطلب منه أن يدعوَ لنا، وليس معناه أنهم كانوا يقولون في دعائهم: (اللهم بجاه نبيك اسقنا)، ثم أصبحوا يقولون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم: (اللهم بجاه العباس اسقنا)، لأن مثل هذا دعاء مبتدع ليس له أصل في الكتاب ولا في السنة، ولم يفعله أحد من السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم.
وروى ابن عساكر أيضاً بسند صحيح أن الضحاك بن قيس خرج يستسقي بالناس فقال ليزيد بن الأسود: قم يا بكاء! زاد في رواية: (فما دعا إلا ثلاثاً حتى أمطروا مطراً كادوا يغرقون منه).
وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف، والذي نعتقده وندين الله تعالى به أنه غير جائز، ولا مشروع، لأنه لم يرد فيه دليل، تقوم به الحجة – وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة، مع أنه قد قال ببعضه بعض الأئمة، فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وحده فقط، وأجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به وبغيره من الأنبياء والصالحين: ولكنا – كشأننا في جميع الأمور الخلافية – ندور مع الدليل حيث دار ولا نتعصب للرجال، ولا ننحاز لأحد إلا للحق كما نراه ونعتقده، وقد رأينا في قضية التوسل التي نحن بصددها الحق مع الذين حظروا التوسل بمخلوق، ولم نر لمجيزيه دليلاً صحيحاً يعتد به، ونحن نطالبهم بأن يأتونا بنص صحيح صريح من الكتاب أو السنة فيه التوسل بمخلوق، وهيهات أن يجدوا شيئاً يؤيد ما يذهبون إليه، أو يسند ما يدعونه، اللهم إلا شبهاً واحتمالات، سنعرض للرد عليها بعد قليل.
ونقل شيخ الإسلام في "القاعدة الجليلة" وقال الزبيدي في "شرح الإحياء" (2/285): (كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام، ونحو ذلك، إذ ليس لأحد على الله حق، وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول الداعي: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك).
شبهات في التوسل والجواب عليها:
الشبهة الأولى: حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما:
يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث استسقاء عمر بالعباسالذي مر معنا فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه، ومكانته عند الله سبحانه، وأن توسله كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه، وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله، وقد أقره الصحابة على ذلك، فأفاد بزعمهم ما يدعون.
وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم - بزعمهم – وتوسله بدلاً منه بالعباس رضي الله عنه، فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير.
والجواب : إن القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضاً، ولا يفهم شيء منها في موضوع ما بمعزل عن بقية النصوص الواردة فيه. وبناء على ذلك فحديث توسل عمر السابق إنما يفهم على ضوء ما ثبت من الروايات والأحاديث الواردة في التوسل بعد جمعها وتحقيقها، ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر: (كنا نتوسل إليك بنبينا.. وإنا نتوسل إليك بعم نبينا) شيئاً محذوفاً، لا بد له من تقدير، وهذا التقدير إما أن يكون: (كنا نتوسل بــ (جاه) نبينا، وإنا نتوسل إليك بــ (جاه) عم نبينا) على رأيهم هم، أو يكون: (كنا نتوسل إليك بــ (دعاء) نبينا، وإنا نتوسل إليك بــ (دعاء) عم نبينا) على رأينا نحن.
ولا بد من الأخذ بواحد من هذين التقديرين ليفهم الكلام بوضوح وجلاء.
ولنعرف أي التقديرين صواب لا بد من اللجوء إلى السنة، لتبين لنا طريقة توسل الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ترى هل كانوا إذا أجدبوا وقحَطوا قبع كل منهم في دراه، أو مكان آخر، أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم دعوا ربهم قائلين: (اللهم بنبيك محمد، وحرمته عندك، ومكانته لديك اسقنا الغيث). مثلاً أم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ذاته فعلاً، ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى لهم، فيحقق صلى الله عليه وسلم طلْبتهم، ويدعو ربه سبحانه، ويتضرع إليه حتى يسقوا؟
أما الأمر الأول فلا وجود له إطلاقاً في السنة النبوية الشريفة، وفي عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ولا يستطيع أحد من الخلفيين أو الطُّرُقيين ان يأتي بدليل يثبت أن طريقة توسلهم كانت بأن يذكروا في أدعيتهم اسم النبي صلى الله عليه وسلم ، ويطلبوا من الله بحقه وقدره عنده ما يريدون. بل الذي نجده بكثرة، وتطفح به كتب السنة هو الأمر الثاني، إذ تبين أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة، أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ، ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه، أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليس غير.
ويرشد إلى ذلك قوله تبارك وتعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ]النساء:64[.

واما قولهم انه من باب جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فاننا نقول ما كان لعمر ولا لغير عمر أن يدع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ويلجأ إلى التوسل بالعباس أو غيره لو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ممكناً، وما كان من المعقول ان يقر الصحابة رضوان الله عليهم عمر على ذلك أبداً، لأن الانصراف عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ما هو إلا كالانصراف عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى الاقتداء بغيره، سواء بسواء، ذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يعرفون قدر نبيهم صلى الله عليه وسلم ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهم فيها أحد، كما نرى ذلك واضحاً في الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس، فأقيم؟ قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف، فقال: يا أبا بكر: ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ قال أبو بكر: ما كان لان أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
الشبهة الثانية: حديث الضرير:
أخرج أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير ، (وفي رواية: وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك)، فقال: ادعهُ. فأمره أن يتوضأ، فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فيَّ ]وشفّعني فيه[. قال: ففعل الرجل فبرأ.
يرى المخالفون: أن هذا الحديث يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الصالحين، إذ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم الأعمى أن يتوسل به في دعائه، وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيراً.
وأما نحن فنرى ان هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل المختلف فيه، وهو التوسل بالذات، بل هو دليل آخر على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع الذي أسلفناه، لأن توسل الأعمى إنما كان بدعائه. والأدلة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة، وأهمها:
1- أن الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو له.
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له وهو الصبر.
3- اصرار الاعمى على الدعاء له.
4- توجيع الاعمى الى العمل الصالح والدعاء بعده.
4- قوله:"اللهم فشفّعه فيَّ " اي اقبل دعائه لي وليس المراد جاهه او ذاته لان الشفاعة لغة هي الدعاء ومنها الشفاعة الكبرى والصغرى يوم القيامه وهذا مفهوم الصحابه من الحديث.
5- ومنه ايضا " وشفّعني فيه" اي ابل دعائي في تقبل شفاعته لي وهذه العبارة اهم جزء في فهم الحديث ولذلك ترى المخالفين لا يتعرضون لها لانهم لا يفهمون كيف تكون شفاعة الرجل الاعمى للنبي صلى الله عليه وسلم اما نحن فنعرف معناها بتقبل الدعاء .
6- هذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم , والا كان كل اعمى يدعو بهذا ويشفى وهذا ما لم نراه قط.
7- الزيادة في الحديث " وان كانت حاجة فافعل مثل ذلك" شاذة ضعيفه وقد يكون لها معنى ان اتاني وانا سوف ادعو لك مثل ذلك.
8- قصة عثمان بن حنيف مع الرجل الذي كانت له حاجه عند عثمان بن عفان رواها الطبراني وقال الحديث ( اي السابق) صحيح , ولكن القصة ضعيفة.
وكذلك حديث" اللهم اني اسالك بحق السائلين عليك.."وحديث " بحق نبيك والانبياء قبلي..." وحديث الاستفتاح بصعاليك المهاجرين وحديث " اسالك بحق محمد لما غفرت لي ..." كلها ضعيفة والاخير موضوع واما حديث " توسلوا بجاهي فان جاهي عند الله عظيم ..." لا اصل له.
ملاحظة: ذكر البوطي في كتابه فقه السيرة بعد ذكره صلح الحديبية على جواز التوسل قياسا على التبرك باثار النبي صلى الله عليه وسلم ونحنوا نقول ان التبرك بالاجماع يكون بلا دعاء وانما يرجى منه الخير في الدنيا فقط اما التوسل فيكون بالدعاء ويشمل الدنيا والاخرة وشتان بينهما وهذا باجماع الصحابه فلم يتوسلون قط باثار النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسمعهم يقولوا اللهم بحق سيف نبيك او ملابسه حقق لنا كذا او اغفر لنا .
وفي الاخير ندعو اخوننا المسلمين الى العودة الى الكتاب والسنه قال تعالى " فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والى الرسول " ولم يقل الى الطرق الصوفيه ولا الى جماعة السنه او السلفيه او الحزب الفلاني او الشيعة.........الخ
وقال تعالى " اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون" لم يقل لا تتبعوا السياطين او السحره او المشعوذين من دون الله ولكن قال لا تتبعوا حتى الاولياء بل الكتاب والسنه فقط ثم قال في نهاية الايه "قليلا ما تذكرون" فالمتذكرين لهذه الايه قليل والله المستعان.
ولكن هناك انحراف في فهم الكتاب والسنه فالكل يدعي انه على الكتاب والسنه وهنا لابد ان يوجد طريق واحد لفهم الكتاب والسنه لان النبي صلى الله عليه وسلم حدد خطا واحدا فقط الصحيح ولابد ان يبين لنا هذا الطريق فمن غير المعقول ان يبين لنا امور الخلاء ولا يبين الصراط المستقيم لفهم الكتاب والسنه
وهذا الطريق بلا شك هو فهم الصحابة والتابعين من ائمة السلف فقد سال عمر لابن عباس : كيف ينحرف الناس وهذا الكتاب بين ايديهم فاجاب حبر هذه الامه : انزل هذا الكتاب ونحن نعرف فيما انزل وسياتي قوم يعرفون هذا الكتاب ولكن لا يعرفون فيما انزل.
ولهذا اختلفت الامه في الصحابه فمنهم من قال هم رجال ونحن رجال نجتهد مثلهم فضلوا وهؤلاء هم الخوارج ومن الامه من اتخذ العلماء انداد ولم يحيد عنهم ابدا واخذوا يتبركون بهم ويقدسونهم وترى كتبهم وخاصة الفقه لا يوجد بها لا قال الله ولا قال رسوله صله الله عليه وسلم وهؤلاء هم الصوفيه والشيعة ومن الامه فريق اخر اخذ بالكتاب والسنه ولكن في اطار فهم الصحابه والعلماء الربانيين بدون تقديس لهم وهذا هو الطريق الصحيح الاخذ باجماع الصحابه وعند الاختلاف نرجح حسب الكتاب والسنه . والدليل على هذا الطريق:
قال تعالى : " فان ءامنوا بمثل ما ءامنتم به فقد اهتدوا" وهذا امر بالامتثال لمثل ما ءامن به الصحابه وتزكية لهم .
وقال تعالى : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" فمن هؤلاء المؤمنين ان لم يكونوا الصحابه؟؟
وقال تعالى : " والزمهم كلمة التقوى وكانوا احق بها" وهذه تزكية لهم.
وقال تعالى : " والسابقون الاولون من المهاجرين و الانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فاذا كنت تبحث عن رضى الله عنك فتبع الصحابه باحسان وقف حيث وقف القوم واتبع ولا تبتدع.
وعطس رجل عند ابن عمر فقال الرجل : الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله.
فقال ابن عمر : وانا معك اصلي واسلم على رسول الله ولكن ما هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكلنا يعرف حديث الصحابه الثلاثة الذين سوف احدهم يقوم ولا ينام والثاني يصوم ولا يفطر والاخير لا يتزوج النساء وكل هذا ظاهره خير ولكنه ابتداع فانظر ماذا ورد في نهاية الحديث " فمن رغب عن سنتي فليس مني".
وراى احد التابعين رجل يصلي بعد العصر فنهاه , فقال الرجل : ايعذبني الله على الصلاة فرد التابعي : لا , ولكن يعذبك بعدم التمسك بالسنه .
وسال رجل الامام مالك ان يحرم قبل ميقات الاحرام فقال الامام اخشى عليك الفتنة , فقال الرجل اي فتنه فرد الاما مالك : قال تعالى " فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او عذاب اليم".
وحديث الرجل الذي اتى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي ان اخاه بطنه يوجعه فقال له ان يسقيه عسلا ثلاث مرات والرجل يرجع ويقول ان بطن اخاه ازداد وجعا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ان يسقيه عسلا فان الله صادق وبطن اخيه كاذب وفي الرابعه شفي بطن اخيه .
وهذا مثل الاحتفال بالمولد النبوي فهو بدعه فهو عاطفه ولكنه يعارض النص بعدم الابتداع .

وجزاكم الله خيرا اخواني على القراءة وجزء الله خيرا من نشرها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التصوف في العالم الاسلامي ( حضرموت نموذجا)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قبائل ال محمد(المعاطرة) :: المجالس الإسلامية :: المجلس الإسلامي العام-
انتقل الى: